محمد متولي الشعراوي

9125

تفسير الشعراوي

أي : من خصال إسماعيل العظيمة التي ذكرها الله تعالى له : { وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكاة } [ مريم : 55 ] أي : زوجته . والحق تبارك وتعالى لا يهتم بخَصْلة ولا يذكرها إلا إنْ كانت كبيرة عنده ، تساوي كونه صادقَ الوعد وكونه رسولاً ونبياً ، فمَنْ أراد أنْ يتصفَ بصفة من صفات النبوة ، فعليه أنْ يأمرَ أهله بالصلاة والزكاة . لكن ، لماذا اختص أهله بالذات ؟ اختص أهله لأنهم البيئة المباشرة التي إنْ صَلُحتْ للرجل صَلُحَ له بيته ، وصَلُحَتْ له ذريته ، إذا كان الرجل يلفت أهله إلى ذكر الله والصلاة خمس مرات في اليوم والليلة فإنه بذلك يسدُّ الطريق على الشيطان ، فليس له مجال في بيت يصلي أهله الخمس صلوات . لذلك فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول : « رحم الله امرأ استيقظ من الليل ، فصلَّى ركعتين ثم أيقظ أهله فإن امتنعتْ نضح في وجهها الماء ، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلَّتْ ركعتين ، ثم أيقظتْ زوجها ، فإنِ امتنع نضحتْ في وجهه الماء » . إذن : فكل رجل وكل امرأة يستطيع في كل ليلة أن يكون رسولاً لأهله ولبيئته يقوم فيها بمهمة الرسول ؛ لأن محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هو خاتم الأنبياء والرسل ، فليس بعد تشريعه تشريع ، وليس بعد كتابه كتاب ؛ لأن أمته ستحمل رسالته من بعده ، وكل مؤمن منهم يعلم من الإسلام حُكْماً فهو خليفة لرسول الله في تبليغه . كما قال تعالى : { لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً } [ البقرة : 143 ] فالرسول يشهد أنه بلَّغكم ، وعليكم أنْ